أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
381
شرح مقامات الحريري
ومن البدائع الروائع قول الآخر : [ المتقارب ] وذات دلال سبت مهجتي * بمستشرفين على مئزر كأنهما خوط كافورة * بأعلاهما نقطتا عنبر وللقاضي عبد الوهاب ، ويروي لغيره : [ الكامل ] يا صاحبيّ قبالتي خمصانة * مالت فمال الدّعص من أعطافها في الصّدر منها للطّعان أسنّة * ما أشرعت إلا لجني قطافها إن تنكرا قتلي بها فتبيّنا * تجدا دمي قد جفّ في أطرافها علي بن الجهم : [ الرمل ] كنت مشتاقا وما يحجزني * عنك إلا مانع يمنعني شاخص في الصدر غضبان على * قبب البطن وطيّ العكن يملأ الكفّ ولا يفضلها * فإذا أثنيته لا ينثني * * * قوله جيدها : أي عنقها ، وكأنّ حبيبا وصف هذه الجارية وجيدها بقوله : [ الكامل ] كالخوط في القدّ والغزالة في ال * بهجة وابن الغزال في غيده وما حكاه ولا نعيم له * في حسنه بل حكاه في جيده وإن كان هذا الجيد عاطلا حلّيناه بقول ابن العباس الأعمى : [ الطويل ] ونبّئت ذاك الجيد أصبح عاطلا * خذي أدمعي إن كنت غضبى على الدّرّ خذي فانظميها أو كليني لنظمها * حليّا على تلك التّرائب والنّحر خذي اللؤلؤ الرطب الذي لهجوا به * محارته جفني ولجته صدري ولا تخبري حور الجنان فربّما * غصبنكه بين الخديعة والمكر طرف : عين . ظرف : حلاوة ورشاقة ، وجعل الطّرف والعنق جندا لها ، لأنها لما حسنت معنى هذه الصفات انقاد لها عشاقها أذلّاء ، فكأنها أغارت على قلوبهم فاستلبتها ، وقد قال فيما تقدّم : [ المتقارب ] * وأحوى حوى رقّي لفظه * فجعله قد ملكه بحلاوته . وقال حبيب : [ الكامل ] وحشيّة ترمي القلوب إذا اغتدت * وسنى فما تصطاد غير الصّيد فجعلها تصطاد السادات بفتور عينيها ، وهذا المعنى لا يحصى كثرة . وأراد بالنّاعس الفاتر النّظر وينعش من كان له منه نصيب وتمكن . يحدّ : يمنع من